أُحَيِّكُمْ تَحِيَّةً إِسْلاَمِيَّةً،
تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجِنَانِ، تَحِيَّةً مُبَاركَةً.
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ
سَلاَمُنَا َلنَا وَلَكُمْ. سَلَامٌ بَيْنَنَا ِلِاِّتحَادِنَا َأجِبُوْا وَعَلَيْكُمُ
السَّلَام.
السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
اَلْحَمْدُ لِّلهِ
اَّلذِي أِيَّدَ حَبِيٌبِهُ اْلمُصْطَفَى بِاْلقُرْآنِ كَالشَّمْسِ وِضُحَاهَا. وَبِسُنَّتِهِ
كَاْلقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا. فَمَنْ سَارَ عَلَيْهِمَا سَارَ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ
إِذَا جَلَّاهَا وَمَنِ اعْتَرَضَ عَنْهُمَا فَسَارَ فِي ظُلُمَاتِ الَّليْلِ إِذَا
يَغْشَاهَا. أما بعد
أَصْحَابُ
اْلفَضِيْلَةِ هَيْئَةُ التَّحْكِيْمِ اْلعَدُوْلِ
صَاحِبُ
اْلفَضِيْلَةِ رَئِيْسُ الْجَلْسَةِ
وَيَا أَيُّهَا
اْلحَاضِرُوْنَ اْلمَحْبُوْبُوْنَ
أَوًّلاً،
هَيَّا بِنَا نَشْكُرُ شُكْرًا إِلىَ اللهِ تَعَالَى اَّلذِي قَدْ أَعْطَانَا نِعْمَةً
كَثِيْرةً حَتَّى نَسْتَطِيْعُ أَنْ نَجْتَمِعَ فِي هَذَا اْلمَجْلِسِ اْلمُبَارَكَ.
ثَانِيًا،
صَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى سَيِّدِنَا محمد صلى الله عليه وسلم اَّلذِي قَدْ حَمَلَنَا
مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوْرِ.
ثَالِثًا،
أَقُوْمُ هُنَا سَأُقَدِّمُ لَكُمْ الخِطَابَة تَحْتَ اْلعُنْوَانِ:
أَهَمِيَّةُ تَطْوِيْرِ الْعُلُوْمِ فِي الْقُرْآنِ
الْكَرِيْمِ
اَلْإِسْلاَمُ دِيْنٌ لاَ يُعِيْقُ تَقَدُّمَ الْعِلْمِ.
إِنَّ الْإِسْلاَمَ دَأَبَ عَلَى تَشْجِيْعِ أَهْلِهِ عَلَى الْبَحْثِ عَنِ
الْمَعْرِفَةِ وَتَنْمِيَتِهَا عَلَى الدَّوَامِ. لِذَا، فَمَنْ يَقُوْلُ إِنَّ
الْإِسْلاَمَ ضَغَطَ عَلَى التَّقَدُّمُ خَطَأٌ كَبِيْرٌ، وَخَاصَّةً التَّقَدُّمُ
فِيْ مَجَالِ الْعُلُوْمِ.
فِي الْقُرْآنِ الَّذِيْ هُوَ الْمَصْدَرُ الرَّئِيْسِيُّ
لِلتَّعَالِيْمِ الْإِسْلاَمِيَّةِ، هُنَاكَ الْعَدِيْدُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِيْ
تَشِيْرُ إِلَى الْأَوَامِرِ وَالْفَوَائِدِ لِتَطْوِيْرِ الْعِلْمِ
وَالتِّكْنُوْلُوْجِيَا. فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، يُطْلَبُ مِنَ الْبَشَرِ أَنْ
يَدْرُسُوْهَا وَيَتَأَمَّلُوْا فِيْهَا وَيُفَكِّرُوْا فِيْهَا وَيَفْحَصُوْهَا
وَيَعِيْشُوْهَا ، بِاسْتِخْدَامِ عُقُوْلِهِمْ وَقُلُوْبِهِمْ لِتَكُوْنُ
لَدَيْهِمْ الْقُدْرَةُ عَلَى كَشْفِ هَذِهِ الْعَلاَمَاتِ. مِنْ آيَاتِ
الْقُرْآنِ الَّتِيْ تَحْتَوِيْ عَلَى تَلْمِيْحَاتِ التَّشْجِيْعِ عَلَى
تَنْمِيَةِ الْمَعْرِفَةِ كَمَا يَلِيْ:
أَوَّلاً، يُطْلَبُ مِنَ الْبَشَرِ الْقِرَاءَةُ (التَّعَلُّمُ).
يُمْكِنُ رُؤْيَةُ هَذَا مِنْ كَلاَمِ اللهِ فِيْ سُوْرَةِ الْعَلَقِ الآيات1-5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. اقْرَأْ بِاسْمِ
رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ
الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ
يَعْلَمْ.
فِيْ قَوَاعِدِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَإِنَّ
الْكَلِمَةَ "قَرَأَ" هِيَ نَمَطُ كَلِمَةٍ يَشِيْرُ إِلَى أَمْرِ الْأَمْرَ, هَذِهِ الْآيَةِ تَحْتَوِيْ عَلَى إِشَارَةِ إِلَى أَنَّ اللهَ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَأْمُرُ الْبَشَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَالدِّرَاسَةِ
وَالتَّعْبِيْرِ. يَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ دِرَاسَةِ الْقُرْآنِ
وَالسُّنَّةِ وَالْكَوْنِ وَالتَّارِيْخِ وَالْمُجْتَمَعِ وَالْبَشَرِ أَنْفُسِهِمْ.
وَهَكَذَا, فَإِنَّ الْآيَةَ الْأُوْلَى مِنْ سُوْرَةِ الْعَلَقِ تُوْضِحُ لَنَا
أَنَّهُ مُنْذُ بِدَايَةِ نُزُوْلِ هَذَا الْوَحْيِ الْأَوَّلِ، اللهُ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى يَأْمُرُ الْبَشَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَالدِّرَاسَةِ وَالْبَحْثِ.
اَلْقِرَاءَةُ هِيَ الْمِفْتَاحِ فِيْ طَلَبِ الْمَعْرِفَةِ وَمُرَاجَعَتِهَا
وَتَنْمِيَتِهَا.
ثَانِيًا، يُصْبِحُ الْبَشَرُ خُلَفَاءً عَلَى الْأَرْضِ. وَهَذَا
مُؤَكِّدٌ فِيْ كَلاَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيْ سُوْرَةِ الْبَقَرَةِ
آيَةِ30-32
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي
الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ
مَا لاَ تَعْلَمُونَ*
وَعَلَّمَ ءَادَمَ
الأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَـئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي
بِأَسْمَآءِ هَـؤُلاَءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ*
قَالُواْ سُبْحَـنَكَ
لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ*
مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ يُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ أَنَّ الْبَشَرَ
فِي الْعَالَمَ لَهُمْ أَدْوَارٌ وَوَظَائِفٌ كَخُلَفَاءٍ ، أَيْ قِيَادَةِ
وَصِيَانَةِ وَاِزْدِهَارِ الْأَرْضِ. وَاجِبَاتُ وَمَسْؤُوْلِيَّاتُ
الْخَلِيْفَةِ لَيْسَتْ بِالْأَمْرِ الْيَسِيْرِ. لِذَلِكَ، يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ
لَدَى الْبَشَرِ إِيْمَانًا قَوِيًّا وَمَعْرِفَةً وَخِبْرَةً حَتَّى
يَتَمَكَّنُوْا مِنَ الْقِيَامِ بِوَاجِبَاتِهِمْ بِشَكْلٍ صَحِيْحٍ.
مِنْ هَذِهِ الْمَعْلُوْمَاتِ ، يُمْكِنُ مُلاَحَظَةٌ أَنَّ
مَسْأَلَةَ الْعِلْمِ بِكُلِّ الْعَلَاقَاتِ الْمِعْيَارِيَّةِ ، مِثْلُ
نَظَرِيَّةِ الْمَعْرِفَةِ (مَبَادِئُ الدِّرَاسَةِ الْعَلَمِيَّةِ وَطُرُقُ
الْحُصُوْلِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ) ، الْأُنْطُوْلُوْجِيُّ (مَوْضُوْعُ
الْمَعْرِفَةُ)، وَعِلْمُ الْأَكْسِيُوْلُوْجِيَا (اَلْاِسْتِخْدَامُ وَالْغَرْضُ
مِنِ اكْتِسَابِ الْمَعْرِفَةِ) جُزْءٌ لَا يُمْكِنُ فَصْلِهِ عَنْ حَيَاةِ
الْمُسْلِمِ. اَلْمُسْلِمُ الصَّالِحُ هُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِيْ يَطْلُبُ
الْمَعْرِفَةَ وَيُضِيْفُهَا فِيْ كُلِّ وَقْتٍ. لِذَلِكَ دَعَوْنًا نُشَارِكُ فِي
الدِّرَاسَةِ وَالْاِسْتِكْشَافِ واَلْمُسَاهَمَةِ فِيْ تَطْوِيْرِ الْمَعْرِفَةِ
حَتَّى نَتَمَكَّنُ مِنْ تَكْرِيْسِهَا لِلْمُجْتَمَعِ حَوْلَنَا وَنُصْبِحُ
بَشَرًا نَافِعِيْنَ لِلْبَشَرِ الْآخَرِيْنَ.
كَفَيْتُ
مِنِّيْ, شُكْرًا عَلَى حُسْنِ اِهْتِمَامِكُمْ وَالْعَفْوُ مِنْكُمْ.
ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Tidak ada komentar:
Posting Komentar